العلامة الحلي
40
نهاية المرام في علم الكلام
قلنا : ممنوع . قوله : « لو وجب حصول جسم في حيز لكان ذلك الوجوب إمّا لأجل الجسمية أو لعارضها أو لمعروضها أو لأمر آخر لا يكون عارضا لها ولا معروضا لها » . قلنا : التقسيم غير منحصر ؛ لأنّ من الأقسام أن يقال : هو لا لأمر . والدليل عليه إجمالا : أنّه لو وجب تعليل كلّ أمر لعلّة لزم تعليل علّية تلك العلّة لعلّة أخرى وتسلسل . وتفصيلا من وجهين : الأوّل : الوجوب عدمي فلا يستدعي علّة . الثاني : لو كان وجوديا امتنع تعليله ، وإلّا لاحتاج إلى العلّة فيكون ممكنا لذاته ، فينقلب الوجوب إمكانا ، وهو محال . سلّمنا كون الوجوب ممكنا ، فلم قلتم : إنّ الممكن لا بدّ له من مؤثر ؟ وقد سبق « 1 » . سلمنا احتياج الممكن إلى المؤثر ، ولكن متى ؟ كان الممكن حادثا ، أو إذا لم يكن ؟ وسيأتي تقريره . فإذن لا يمكنكم بيان احتياج الكائنية إلى المؤثر ، إلّا إذا بنيتم حدوثها ، لكنّكم بنيتم بيان حدوثها على كونها محتاجة إلى المؤثر ، فدار . سلمنا احتياجه إلى المؤثر على الإطلاق ، فلم لا يكون الوجوب لنفس الجسمية ؟ قوله : « يلزم حصول كلّ جسم في ذلك الحيز لاشتراك الجسمية بين الأجسام ، واشتراك العلّة يوجب اشتراك الحكم » .
--> ( 1 ) . نهاية العقول : « وتقريره يأتي في مسألة إثبات العلم بالصانع » .